السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
304
الإمامة
لا يقال : لم لا يجوز أن يقول الشريعة تبقى محفوظة بنقل أهل التواتر . لأنا نقول : نقل أهل التواتر يدل على أن ما نقلوه صحيح ، لكن لا يدل على أن الذي لم ينقلوه لم يوجد وأين أحد البابين من الاخر انتهى . أقول : ولعل هذا التقرير خلط بين الدليلين ، فان حفظ الامام الشريعة عن الاختلال مرحلة ، ونقل الامام الأحكام الشرعية مرحلة أخرى ، كما سيظهر لك من شرح المواقف . وأجاب بعض منهم كشارح المواقف والتجريد بأنه ليس حافظا لها بذاته ، بل بالكتاب والسنة ، واجماع الأمة ، والاجتهاد الصحيح ، وان أخطأ في اجتهاده ، فالمجتهدون يردون . والآمرون بالمعروف يصدون ، وان لم يفعلوا أيضا فلا نقص للشريعة القويمة . وأجاب امامهم المقدم كلامه أن الشريعة انما تبقى محفوظة بنقل الناقل المعصوم ، لو كان الناقل المعصوم بحيث يرى ، ويمكن الوصول إليه ، والرجوع إلى قوله فإذا لم يكن كذلك لم تصر الشريعة محفوظة بنقله ، ثم قال : فسقطت هذه الشبهة انتهى . أقول : هذا الاستدلال بالتقرير الذي ذكره الامام المذكور لا يخلو عن خلط ، فان أصل هذا الدليل الحفظ لا النقل ، حتى يعتبر في المخبر الناقل العصمة كي يفيد القطع خبره . وما ذكره يشابه ما ذكره العضدي ناسبا إلى الملاحدة والإسماعيلية في ضمن الاستدلال الأول ما ذكره العضدي في المواقف من تقرير الاستدلال الأول ، بأن الحاجة إلى الامام : اما للتعليم ولو جاز جهله لم يفد اليقين ، واما لجواز الخطاء على غيره في الاحكام ، فلو جاز الخطاء عليه أيضا لم يحصل الغرض . ويمكن الايراد على الجواب المذكور ، أما على التقرير الأول بأن الحفظ